المقداد السيوري

592

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

لمن يشاء من المذنبين غير المشركين والكافرين ، فلو لم يكن يغفر ما دون الشرك إلّا بالتوبة لما كان للتفصيل بينهما بالنفي والإثبات وجه ، فالتفصيل قاطع للشركة ، والآيات الدالّة على المؤاخذة والتعذيب جميعها قابلة للتخصيص بهذه الآية ، كما أنّها مخصّصة بآية التوبة ونحوها ممّا ورد في خصوص البكاء على الحسين عليه السّلام وزيارة قبره . بقي شيء وهو أنّه ربّما يشكل على الآية بأنّها تنافي قاعدة اللطف ، فإنّها تقتضي تبعيد المكلّف عن المعصية وتقريبه إلى الطاعة ، والعفو اللازم ينافي ذلك ويكون إغراء على المعصية ؛ إذ لا يكون بعده رادع للمكلّف عن المعصية ، وبمثله يشكل على ما دلّ على العفو عن الصغائر في فرض الاجتناب عن الكبائر ، بل يطّرد الإشكال بالنسبة إلى مطلق المعصية مع تشريع التوبة . ولكنّه مدفوع بأنّ الإغراء إنّما يحصل بالقطع على الغفران ، وأمّا إذا كان معلّقا على أمر غير معلوم الحصول فلا نفي في المقام معلّق على المشيئة الإلهية ولا يعلم أنّه يشاء ذلك أم لا ، وفي مسألة العفو عن الصغائر معلّق على الاجتناب عن الكبائر ، ولا يحصل العلم ولا الاطمئنان لأحد بأنّه لا يرتكب كبيرة أصلا حتّى يكون مأمونا من العقاب حين ارتكب الصغائر ، ومع عدم حصول العلم ولا الوثوق بعدم ارتكاب الكبائر لا يمكن أن يكون العفو المعلّق مؤمّنا له حين الارتكاب حتّى يكون منافيا لقاعدة اللطف . ومنه يظهر الجواب عن الإشكال في العفو عن مطلق المعاصي مع التوبة ، وذلك لعدم الوثوق من المرتكب لها حين ارتكابها أنّه يتوفّق للتوبة ، ويحتمل أن يموت فجأة قبل التوبة ، ومعه لا مؤمن له من العقاب حين الارتكاب فلا يتنافى شيء من الموارد المذكورة مع قاعدة اللطف أصلا « 1 » . هذا آخر ما ذكره سيدنا الأجلّ العلّامة الطباطبائي التبريزي قدّس سرّه .

--> ( 1 ) رسالة خاصة أرسلها سيدنا العلامة الفقيه السيد محمد الجواد الطباطبائي التبريزي قدّس سرّه إلى صاحب كتاب التوبة والعفو الإلهي ، وأدرجها هو في ذلك الكتاب انظر من ص 194 إلى 199 .